وقعت في الز.نا وتزوجنا.. فهل يغفر الله ذ.نبي ويصبح زواجي صحيحًا أم باطلًا؟
قد يقع الإنسان في الذنب مهما بلغت درجة حرصه، لكن رحمة الله تعالى أوسع من الذنوب جميعًا، ولذلك فإن باب التوبة مفتوح لكل من ندم على ما فعل وعزم على عدم العودة إليه. ومن أكثر الأسئلة التي ترد إلى دور الإفتاء: إذا وقع رجل وامرأة في الز.نا ثم تزوجا بعد ذلك، فهل يغفر الله لهما؟ وهل يكون هذا الزواج صحيحًا أم باطلًا؟
الإجابة باختصار أن الز.نا من كبائر الذ.نوب، وقد شدد الإسلام في تحريمه لما يترتب عليه من آثار خـ,ـطيرة على الفرد والمجتمع، لكن الله سبحانه وتعالى لم يغلق باب التوبة أمام أحد، فقال في القرآن الكريم: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾. فمن تاب توبة صادقة مستوفية لشروطها، وهي الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، فإن الله يقبل توبته ويغفر له بإذنه تعالى.
أما بالنسبة للزواج، فإن الحكم قد يختلف في بعض تفاصيله بين أهل العلم تبعًا لظروف الواقعة، مثل حصول التوبة، أو وجود حمل، أو غير ذلك من الملابسات. لكن في الجملة، إذا تم عقد الزواج مستوفيًا أركانه وشروطه الشرعية، وبعد التوبة الصادقة، فإن كثيرًا من أهل العلم يرون صحة الزواج، ولا يبطل بسبب وقوع الز.نا قبله. ولا يعني ذلك أن الذنب كان هينًا، بل إن التوبة الصادقة هي الأساس في محو أثر المعصية بين العبد وربه.
وإذا حدث حمل نتيجة العـ,ـلاقة المحرمة، فهناك أحكام فقهية تتعلق بالنسب والزواج تختلف باختلاف المذاهب الفقهية، ولذلك ينبغي الرجوع إلى جهة إفتاء موثوقة أو قاضٍ شرعي للنظر في تفاصيل الحالة وعدم الاكتفاء بفتوى عامة.
ومن المهم أيضًا ألا يعيش التائب أسيرًا للشعور باليأس أو القنوط، لأن ذلك من مداخل الشـ,ـيطان. فمن صدق في توبته، وأكثر من الاستغفار والعمل الصالح، وأصلح ما استطاع من حياته، فليبشر برحمة الله، فقد قال النبي ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (حسنه بعض أهل العلم).
لذلك، فإن الواجب على من وقع في هذا الذنب هو المسارعة إلى التوبة، وعدم كشف ستر الله على نفسه، والمحافظة على الحياة الزوجية في طاعة الله، والإكثار من الأعمال الصالحة، مع سؤال أهل العلم عن أي تفاصيل خاصة بحالته.
وفي النهاية، لا يجوز الجزم ببطلان أو صحة أي زواج في حالة معينة دون معرفة تفاصيلها، لذا فإن من كانت لديه واقعة حقيقية فالأفضل أن يعرضها على دار الإفتاء أو جهة شرعية مختصة للحصول على فتوى تناسب حالته. فالأحكام الشرعية قد تختلف باختلاف الوقائع، والله تعالى أعلم.
